في 8 مارس: نساء التعاونيات القروية… صمود صامت يبني مستقبل المغرب

في إطار مشروع CoopérAction Résilience، نعمل اليوم إلى جانب عدد من التعاونيات النسائية القروية، من بينها تعاونية تامونت نتزنين المتخصصة في أركان، وتعاونية أكوك ن اللوز المعروفة بحرفية نسائها في نسج الزرابي وتثمين الصوف، وتعاونية ديجا التي تحافظ نساءها على عاداتهن، يعملن في الخفاء إلى جانب الرجال ويصنعن أجود أنواع الثوم والتوابل. هذه التعاونيات ليست مجرد وحدات إنتاجية، بل فضاءات للتضامن والتعلم بالنسبة لنساء لم تتح لهن في كثير من الأحيان فرص للدراسة، للعمل أو تكوين مهني سابق.

ومع ذلك، تكشف التجربة الميدانية حقيقة لا يمكن تجاهلها:

الكثير من التعاونيات تواجه صعوبات في الاستمرار على المدى الطويل، رغم البرامج الداعمة والتجهيزات والتكوينات التي استفادت منها.

  • لماذا؟

لأن التحدي لا يقتصر على الإنتاج أو البيع فقط. بل يرتبط بعوامل أعمق: الحكامة داخل التعاونية، القدرة على الولوج إلى الأسواق، الأمية، هجرة الشباب، المنافسة مع الوسطاء، إضافة إلى ضعف المعرفة بالأدوات الرقمية في زمن أصبحت فيه الرؤية الاقتصادية مرتبطة بشكل متزايد بالعالم الرقمي.

في بعض التعاونيات، تتوفر البنيات والتجهيزات والمشاريع، لكن غياب المهارات في التسيير والتسويق والتنظيم الجماعي يجعل هذه الموارد غير مستغلة بالشكل الكافي. وفي المقابل، نجد تعاونيات أخرى بوسائل محدودة لكنها تستمر بفضل روح التضامن والإرادة الجماعية.

لهذا تذكرنا التجربة الميدانية بحقيقة أساسية غالبًا ما تُغفل في سياسات التنمية:

التعاونيات لا تُبنى بالتجهيزات والتمويلات فقط، بل تُبنى بالكفاءات والثقة والرؤية المشتركة.

فالأسئلة الحقيقية التي تطرحها التجربة ليست فقط: كيف نساعد تعاونية على النجاح؟.

بل الأهم: لماذا تفشل العديد من التعاونيات، وما الذي يجب تغييره حتى تصبح نماذج اقتصادية مستدامة؟.

ومع مرور الوقت، تكشف اللقاءات مع نساء التعاونيات حقيقة أخرى مهمة: التعاونية ليست مجرد مشروع اقتصادي. بالنسبة لكثير من النساء القرويات، هي فضاء للتعلم، للحوار، وللتعبير عن الرأي. مكان يكتشفن فيه التسيير والتجارة والعمل الجماعي، وأحيانًا لأول مرة يشاركن في اتخاذ القرار.

وفي سياق تواجه فيه المناطق القروية تحديات الهجرة، والهشاشة الاقتصادية، وآثار الكوارث الطبيعية، يصبح دعم هذه المبادرات المحلية أكثر من مجرد خيار تنموي؛ إنه ضرورة. لأن تقدم النساء لا يعني فقط نجاح التعاونيات، بل يعني أيضًا استعادة القرى لقدرتها على المبادرة وبناء الأمل في المستقبل.

في 8 مارس، ربما حان الوقت للنظر إلى ما وراء الشعارات.

نساء التعاونيات القروية في المغرب لا يحتجن فقط إلى مشاريع أو تمويلات، بل إلى فرص حقيقية لبناء نماذج اقتصادية مستدامة تنطلق من واقعهن وتستثمر في قدراتهن.

ولعل أهم درس تقدمه لنا هذه النساء هو أن التنمية الحقيقية لا تُصنع في التقارير والاستراتيجيات، بل في العمل اليومي لنساء يواصلن، في صمت وإصرار، الحفاظ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قراهن.

Partager sur :
Facebook
X
WhatsApp
fr_FRFrench